الآخوند الخراساني

133

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

إيقاظ : [ جريان الكلام في سائر الصيغ الإنشائيّة ] لا يخفى : أنّ ما ذكرناه في صيغة الأمر جار في سائر الصيغ الإنشائيّة ، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمنّي أو الترجّي أو الاستفهام بصيغها تارةً هو ثبوت هذه الصفات حقيقةً يكون الداعي غيرها أخرى ( 1 ) . فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها واستعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى - لاستحالة ( 2 ) مثل هذه المعاني في حقّه تبارك وتعالى ممّا لازمه العجز أو الجهل - ، وأنّه لا وجه له ( 3 ) ، فإنّ المستحيل إنّما هو الحقيقيّ منها ، لا الإنشائيّ الإيقاعيّ الّذي يكون بمجرّد قصد حصوله بالصيغة - كما عرفت - . ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإيقاعيّة الإنشائيّة أيضاً ، لا لإظهار ثبوتها حقيقةً ، بل لأمر آخر - حَسَبَما تقتضيه الحال - من إظهار المحبّة ( 4 ) أو الإنكار ( 5 ) أو التقرير ( 6 ) . . . إلى غير ذلك . ومنه ظهر أنّ ما ذُكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضاً .

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والأولى تذكير الضمير ، كي يرجع إلى « ثبوت » . ( 2 ) تعليل للالتزام بالانسلاخ . ( 3 ) تأكيد لقوله : « فلا وجه للالتزام . . . » . ( 4 ) كقوله تعالى : ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ) المائدة / 100 . فاستعمل « لعلّ » في معناه الإيقاعيّ لإظهار محبّة فلاح المؤمنين . ( 5 ) كقوله تعالى : ( أَإلهٌ مَعَ اللهّ ؟ ) . النحل / 60 - 64 . ( 6 ) كقوله تعالى : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك ) . الشرح / 1 .